الشيخ محمد الجواهري
43
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
--> معه في أول الشهر ، وأما البلاد الأخرى فيكون أوّل الشهر فيها في اليوم التالي ، فكيف يقول ( قدس سره ) بأن يوم العيد يوم معين خاص لجميع المسلمين ، وكذلك ليلة القدر واحدة شخصية لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في الآفاق ؟ ! وبالجملة : لا محيص من الالتزام بأن وحدة يوم العيد وليلة القدر إنما هي وحدة نوعية وليست شخصية » المصدر المتقدم : 32 - 33 . أقول : أوّلاً : تقدم أن السيد الأستاذ « السيد الخوئي » لم يستدرك شيئاً لم يقله قبل ذلك ، ولا أنه اختار أخيراً شيئاً لم يكن قد اختاره أوّلاً ، ولا أن ما ذكره مناف لما تقدم منه ، وانما هو توضيح لما ذكره أوّلاً ، فإنه من أوّل الأمر قال « بكفاية الرؤية في بلد ما في الثبوت لغيره من البلاد المشتركة معه في الليل وإن كان أوّل الليل في أحدها آخر الليل في الآخر » ثم وضح هذا المعنى ، وتوضيحه هو أن الهلال إذا رؤي في بلد فالليلة التي تعقب رؤية الهلال هي ليلة أول الشهر ، وينطبق على البلد الذي كان عنده نهاراً لحظة رؤية الهلال أن الليلة الآتية هي ليلة أول الشهر ، ففي الكل الليلة الأولى التي تعقب رؤية الهلال هي ليلة أوّل الشهر ، وهي ليلة واحدة لجميع أهل الأرض شخصية لا نوعية ، ولا فرق في الليل بين أن يكون في بلاد أوّله وفي بلاد آخره ، وفي البلاد الذي يكون آخره هو أوله في بلدة اُخرى وهكذا ، فهي ليلة واحدة شخصية ، كما أن اليوم الذي يعقب تحويل الشمس من برج إلى برج آخر الذي هو أمارة على دخول السنة الشمسية الجديدة يكون اليوم الذي يعقبه هو أول يوم ، ولا يكون مختلفاً ولا واحداً بالوحدة النوعية . فما ذكره السيد الأستاذ « السيد الخوئي » من وحدة ليلة القدر الشخصية ووحدة يوم العيد الشخصية متحقق على مسلكه ، لا انها غير متحققة على مسلكه ، فليلة السبت مثلاً هي ليلة القدر لكل العالم ولجميع الدول الاسلامية وهي الليلة التي يكون زمانها 24 ساعة نصفها تقريباً ليلة قدرنا ونصفها ليلة قدر النصف الآخر من الكرة الأرضية ، ويوم السبت - بناءً على كون شهر رمضان ناقصاً هو يوم العيد لكل العالم ولجميع الدول الاسلامية بالبيان المتقدم ، وإنما لا تكون ليلة القدر أو يوم العيد واحداً ويكون متعدداً أو واحداً بالوحدة النوعية الذي هو تعدد في الواقع إنما هو متحقق على مسلك الآخرين ، فليلة السبت ليلة القدر عند دولة من الدول الإسلامية وليلة الأحد ليلة القدر عند دولة اُخرى من البلاد الإسلامية ، وليلة الاثنين ليلة القدر عند دولة ثالثة من الدول الإسلامية ، قد تكون ليلة الثلاثاء ليلة القدر عند دولة رابعة من الدول الاسلامية . وهكذا يوم العيد ، فيوم السبت - بناءً على كون شهر رمضان ناقصاً - يوم عيد لمن كانت ليلة قدره ليلة السبت من الدول الإسلامية ، ويوم الأحد من الأسبوع القادم هو يوم عيد لمن كانت ليلة قدره ليلة الأحد من الدول الاسلامية ، ويوم الاثنين يوم عيد لمن كانت ليلة قدره ليلة الاثنين منها ، وهكذا ، وهذا هو الذي لم يرد في الروايات ، بينما على مسلك السيد الخوئي ( رضوان الله عليه ) فليلة السبت هي ليلة القدر في جميع العالم ولجميع الدول الإسلامية ، وهو الوارد في الروايات المشار إليها ، ويوم السبت هو يوم العيد لجميع العالم ولجميع الدول الاسلامية ، وهو الوارد في الروايات المشار إليها . ثم إن القائل المذكور قال : ويلاحظ على ما أفاده ( قدس سره ) ثانياً « أن سكوت الروايات عن اعتبار اتحاد الأفق في رؤية الهلال إن تم - ومرّ أنه غير تام - فهو إن دل على شيء فإنما يدل على تمامية القول الآخر ، وهو أن العبرة في دخول الشهر في كل مكان برؤية الهلال في ذلك المكان ، فإنه الذي لا يحتاج إلى البيان حيث يجري الناس عليه وفق ارتكازهم ، وأما القول الآخر بكون العبرة برؤية الهلال في مكان ما على الكرة الأرضية يشارك بلد المكلف في جزء